ابن أبي الحديد
392
شرح نهج البلاغة
( 89 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير روية ، الذي لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات إرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فج ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد ، وذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشمس والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد . * * * الشرح : الروية : الفكرة وأصلها الهمز ، روأت في الامر ، وقد جاء مثلها كلمات يسيرة شاذة ، نحو البرية ، من برأ ، أي خلق ، والذرية من ذرأ أي خلق أيضا ، والدرية وهي ما يستتر به الصائد ، أصله من درأت أي دفعت ، وفلان بري أصله برئ ، وصف الله تعالى بأنه يعرف من غير أن تتعلق الابصار بذاته ، ويخلق من غير تفكر وترو فيما يخلقه . لم يزل قائما ، القائم والقيوم بمعنى ، وهو الثابت الذي لا يزول ، ويعبر عنه في الاصطلاح النظري بالواجب الوجود ، وقد يفسر القائم على معنى قولهم ، فلان قائم بأمر كذا ، أي وال وممسك له أن يضطرب . ثم قال : هو موصوف بأنه قائم دائم من قبل أن يخلق العالم ، وهذا يؤكد التفسير